السيد عباس علي الموسوي
50
شرح نهج البلاغة
الشرح ( كتاب ربكم فيكم مبينا حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله ) وهذا مما تركه النبي ، ترك الثقلين العترة والكتاب وقد أوصى بهما كثيرا وأمر بالتمسك بهما فألزموا كتاب اللّه فقد بيّن صلوات اللّه عليه حلاله من حرامه . . أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث وبين لنا فرائضه من ميراث وحدود وديات . . وفضائله من حيث أجر من يقرأه ويتلوه ويحفظه ويعلمّه ويتعلمه . ( وناسخه ومنسوخه ) فهناك آيات جاءت لوقت محدود كانت صلاحيتها في هذه المدة ثم ارتفع حكمها وبطل مفعولها فقد أنزل اللّه قوله ( 1 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ولم يعمل بها غير علي ثم خفف اللّه عن الأمة فرفعها عنهم وأصبح من يريد الحديث معه يستطيع ذلك بدون أن يتصدق . . ( ورخصه وعزائمه ) فقد بيّن صلوات اللّه عليه موارد يجوز للمكلف أن يرتكبها في حال الاضطرار كأكل الميتة وشرب النجس كما بيّن العزائم التي لا يجوز ارتكابها تحت أي عذر أو مبرر كحرمة قتل المؤمن التي لا يسمح بها الشارع بحال . . ( وخاصه وعامه ) والخاص هو الخطاب الذي تناول بعض الجزئيات كالأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهناك خطاب عام كقوله كل من عليها فإن . . ( وعبره وأمثاله ) والعبر هي التي فيها عظة كما هو الحال في نقل أخبار الأمم السالفة من عاد وثمود وما نال العصاة مثل فرعون وقارون وكيف أخذهم اللّه جميعا ليعتبر المؤمن بهم ويحذر من بطش اللّه وانتقامه . وأما أمثاله تعالى فقد ضربها ترغيبا وتحذيرا كما في قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ( 2 ) . وكقوله ( 3 ) : يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يسَتْنَقْذِوُهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ . . .
--> ( 1 ) سورة المجادلة ، آية - 12 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية - 261 . ( 3 ) سورة الحج ، آية - 73 .